ابن أبي الحديد

205

شرح نهج البلاغة

والشقشقة بالسكر فيهما : شئ يخرجه البعير من فيه إذا هاج ، وإذا قالوا للخطيب : ذو شقشقة فإنما شبهوه بالفحل . والهدير : صوتها . وأما قول ابن عباس : " ما أسفت على كلام . . . " إلى آخره ، فحدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي ( 1 ) في سنة ثلاث وستمائة ، قال : قرأت على الشيخ أبى محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة ، فلما انتهيت إلى هذا الموضع ، قال لي : لو سمعت ابن عباس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف ألا يكون بلغ من كلامه ما أراد ! والله ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين ، ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلا رسول الله صلى الله عليه وآله . قال مصدق : وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول أنها منحولة ! فقال : لا والله ، وإني لأعلم أنها كلامه ، كما أعلم أنك مصدق . قال فقلت له : إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضى ، رحمه الله تعالى . فقال : إني للرضي ولغير الرضى هذا النفس وهذا الأسلوب ! قد وقفنا على رسائل الرضى ، وعرفنا طريقته وفنه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا خمر : ثم قال : والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضى بمائتي سنة ، ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها ، وأعرف خطوط من هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضى . قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبى القاسم ( 2 ) البلخي

--> ( 1 ) مصدق بن شبيب بن الحسين الصلحي الواسطي ، ذكره القفطي في إنباه الرواة ( 3 : 274 ) ، وقال إنه قدم بغداد ، وقرأ بها على ابن الخشاب وحبشي بن محمد الضرير ، وعبد الرحمن بن الأنباري وغيرهم ، وتوفى ببغداد سنة 605 ( 3 ) أبو القاسم البلخي ، ذكره ابن النديم وقال : " كان من أهل بلخ ، يطوف البلاد ويجول الأرض ، حسن المعرفة عبد الله بن أحمد بالفلسفة والعلوم القديمة . . . ورأيت بخطه شيئا كثيرا في علوم كثيرة مسودات ودساتير ، يخرج منها إلى الناس كتاب تام " الفهرست 299 . وابن خلكان 1 : 252